العلامة المجلسي

4

بحار الأنوار

قوله " نشرا " أي منتشرة متفرقة ، فجزء من أجزاء الريح يذهب يمنة ، وجزء آخر يذهب يسرة ، وكذا القول في سائر الأجزاء ، فإن كل واحد منها يذهب إلى جانب آخر فنقول : لاشك أن طبيعة الهواء طبيعة واحدة ونسبة الأفلاك والأنجم والطبائع إلى كل واحد من الاجزاء من ذلك الريح نسبة واحدة ، فاختصاص بعض أجزاء الريح بالذهاب يمنة والجزء الآخر بالذهاب يسرة وجب أن لا يكون ذلك إلا بتخصيص الفاعل المختار ( 1 ) . " بين يدي رحمته " أي بين يدي المطر الذي هو رحمته ، فإن قيل : فقد نجد المطر ولا تتقدمه الرياح ، قلنا : ليس في الآية أن هذا التقدم حاصل في كل الأحوال فلم يتوجه السؤال . وأيضا فيجوز أن تتقدمه هذه الرياح وإن كنا لا نشعر بها . وعن ابن عمر : الرياح ثمان ، أربع منها عذاب وهو : القاصف ، والعاصف ، والصرصر ، والعقيم ، وأربع منها رحمة : الناشرات ، والمبشرات ، والمرسلات ، والذاريات . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : نصرت بالصبا ، وأهلك عاد بالدبور ، والجنوب من ريح الجنة . وعن كعب : لو حبس الله الريح عن عباده ثلاثة أيام لأنتن أكثر الأرض ( 2 ) . " فيرسل عليكم قاصفا من الريح " قال الطبرسي - ره - : أي فإذا ركبتم البحر أرسل عليكم ريحا شديده كاسرة للسفينة ، وقيل : الحاصب : الريح المهلكة في البر والقاصف : المهلكة في البحر . فيغرقكم بما كفرتم " من نعم الله ( 3 ) . " أن يرسل الرياح " قال البيضاوي : أي الشمال والصبا والجنوب ، فإنها رياح الرحمة ، وأما الدبور فريح العذاب ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " وقرأ ابن كثير والحمزة والكسائي " الريح " على إرادة الجنس " مبشرات " بالمطر " وليذيقكم من رحمته " يعني المنافع التابعة لها ، وقيل : الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها ، والعطف على علة

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 14 ، ص 140 ( من المطبوع بمصر ) ( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 14 ، ص 141 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 428 .